محمد الكرمي
7
التفسير لكتاب الله المنير
المصدر ان يفيض بعناية خاصّة على بعض ذي صلاحية فيعطيه فيضا من إفاضاته لا اعتباطا وتشهيا فان التشهي مستحيل على الحكيم ما دام حافظا لحكمته ولعنوان علمه وعقله ومن هنا انشعبت إلى العالم شعبتان إحداهما لا تعترف بأية خصوصية لأيّ أحد يفرض وحتى لو كان من أعظم الأنبياء فإنّها لا تراه الّا بشرا عاديا في الكونيات لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا وهي فرقة الوهابيّة فإنها وان كان اسمها متأخرا الّا ان روحها قديمة وانما اشتهرت بهذا الاسم لان هذا الرجل الذي هو من دعاتها حصلت له في دوره شهرة كما حصلت لابن تيميّة قبله وتستدلّ بأن سير الطبيعة انّما الزمنا بالمصدر الخلّاق ولا ربط لذلك بالمخلوقات الباقية ومهما بلغت من الفضل والكمال فان الفضل والكمال لا يؤتى ثمرات اعجازية كما هو واضح فان البنسلين يلمّ الجراحة وييبّسها لا تفلة المقدّس في ماء يشربه المجروح لان البنسلين مجموعة مواد طبيعيّة من أثرها ذلك والصلاة التي هي مجموعة أوراد وأذكار لا ترتبط بلمّ الجراحة وتيبسها لا في قليل ولا في كثير وهذا الذي قالوه من طريق الفلسفة حقّ ولكنّ الكتب السماوية الصحيحة كالقرآن ناطقة بأن المبدأ قد يفوض لعبد من عبيده كالأنبياء والمثاليين العظام نظيرا من قدرة نفسه كما نطق في حق المسيح بن مريم انه يبرأ الأكمه والأبرص بأذن اللّه وهم هنا محكومون بالأثر الوارد في النصوص التي لا ينكرونها ( وامّا الشعبة الثانية ) فهي التي أزالت المبدأ عن جميع شؤون مقامه ووزعتها على من تحبّ حتى لو كان شبيه الأعراب في فهمه وعلمه وعمله بل وحتى لو كان جمادا أو شجرا وهذه الشعبة لها مفعولها في البوادي والقرى والأرياف متى حصل مشعوذ يهيمن على نفوس البسطاء من سلاسل العوام الذين حكمهم حكم دوابّهم في الشعور ودرك المطالب وهذه